العلم والدين أم النظر الكوني والعلم بالشرع؟
◆
المهندس مفتاح عبدالسلامالفكر الإسلامي والعلوم
مقال من مقالات المهندس مفتاح عبدالسلام حول العلاقة بين العلم الشرعي والنظر في الكون.
إدراك حقائق الأشياء على جهة الجزم واليقين قد لاتكون هي مهمة الرسالات السماوية لكن القدر الكافي من ذلك وهو إدراك دلالاتها على وجود الخالق وحكمته وإبداعه والمهم الاعظم في موضوع الرسالة ليس هو اشغالنا بتركيبات الأحرام ومساراتها وكيفيات الأمور الكونية لأن هذا مثار الإنتباه ومسار النظر الدال على وجود الله وحكمته ويكفينا من ذلك أن الوحي لايتقاطع مع الحقائق المدركة والمستجدة بل يتفق معها ويشير إليها إشارات يستجد فهمها كلما ظهر يقينا مالم يكن معلوما منها ومع ذلك فصلب دعوة الانبياء ليس هو كشف الحقائق الكونية للناس بل الحقائق التشريعية والتي هي الأخلاق والسلوك والأحكام والتوجهات والإسلام بالذات معني بكل نظم الحياة من عقيدة وعبادة ومعاملات واداب وأحكام وقوانين وهو هنا لا يلزم عامة الناس بمعرفة الحقائق الكونية ولكن يلفت النظر إليها فيستفيد كل ناظر على حسب سعته ولن تجد تفاوتا بين ما شرع وماخلق ابدا لكن قد لاتدرك أكثر الأشياء وهذا لايضرك وانما يضرك التخلف عن أمر الله ووحيه المنزل ودور العلماء الشرعيين هو بناء الإنسان بناءا معنويا على معنى الخضوع لله والإحسان إلى الخلق من خلال التربية على أحكام الشريعة تشمل العبادات والأخلاق ونظم الدولة كلها وأما وسائل الحياة ونظم الحضارة المادية فهي ميدان الباحثين وعلماء الكونيات لكن بشرط تطويعها بالشرع ولاترفض أو ترد فمثلا الطاقة النووية والبحث في إمكاناتها الحضارية عمل الباحثين وأحكام ذلك فيما يجوز أو لايجوز للشرع فدمار البشرية بالأسلحة النوو ية عمل إجرامي تنهى عنه الشريعة لأحكام وعلل كثيرة
مثلا اكتشاف الحقن المجهري لتمحاولات تحديد نوع الجنين مسار بحث لكن استخدام حوين منوي من غير الزوج لاتحله الشريعة وكذا اجهاض الأجنة استخدام الطائرات الحديثه في النقل السريع لتيسقط أحكام السفر الشرعية وهكذا والأنبياء لم يتمكنوا في الطاقة البحثية لكنهم حكموا على الموجود وقعدوا اصول التعامل مع المستجد المفقود
